الشيخ محمد هادي معرفة
25
تلخيص التمهيد
تمويهاً وافتعالًا ، إلّاذو سعة في العلوم التي يعرف بها هذه الأشياء . وأمّا العقلي : فيختص بإدراكه كَمَلَةُ الخواص من ذوي العقول الراجحة ، والأفهام الثاقبة ، والرويّة المتناهيّة ، الذين يغنيهم إدراك الحق . وجعل تعالى أكثر معجزات بني إسرائيل حسّياً لبلادتهم وقلّة بصيرتهم ، وأكثر معجزات هذه الامّة عقلياً لذكائهم وكمال أفهامهم التي صاروا بها كالأنبياء ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : كادت أُمتي تكون أنبياء « 1 » . ولأن هذه الشريعة لمّا كانت باقية على وجه الدهر غير معرّضة للنسخ وكانت العقليات باقية غير متبدّلة جعل أكثر معجزاتها مثلها باقية . وما أتى به النَّبيّ صلى الله عليه وآله من معجزاته الحسّيّة ، كتسبيح الحصا في يده ، ومكالمة الذئب له ، ومجئ الشجرة إليه ، فقد حواها وأحصاها أصحاب الحديث . وأمّا العقليات : فمن تفكّر فيما أورده عليه السلام من الحِكم التي قصرت عن بعضها أفهام حكماء الأُمم بأوجز عبارة اطّلع على أشياء عجيبة . وممّا خصّه اللَّه تعالى به من المعجزات « القرآن » وهو آية حسّيّة عقليّة صامتة ناطقة باقية على الدهر مبثوثة في الأرض ، ولذلك قال تعالى : « وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ » « 2 » ودعاهم ليلًا ونهاراً مع كونهم اولي بسطة في البيان إلى معارضته ، بنحو قوله : « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ » « 3 » وفي موضع آخر : « وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » « 4 » وقال : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا
--> ( 1 ) . مسند أحمد : ج 1 ص 296 . ( 2 ) . العنكبوت : 50 و 51 . ( 3 ) . البقرة : 23 . ( 4 ) . يونس : 38 .